أقلام حرةالسياسة والشارع المصري

مقال للكاتب ” عباس الطرابيلي “بعنوان ( محافظان.. والتنمية الحقيقية )

اللواءان: محمد عبدالسلام المحجوب وحسن حميدة، أراهما فى مقدمة المحافظين الذين تركوا بصمات رائعة فى المحافظات التى تولوا مسؤوليتها.. الأول اللواء المحجوب، الذى عشقه كل أهل بحرى وأطلقوا عليه اللواء المحبوب، رغم كل إنجازاته وأدواره التاريخية خلال عمله فى جهاز المخابرات.. إلا أننا لا ننسى ما قدمه للإسكندرية التى عانت كثيراً- قبل توليه مسؤوليتها- من رقود وركود، أبرزها فترة المستشار الجوسقى الذى كان يرى أنه ليس فى الإمكان أفضل مما كان.. ولكنه بفكره المستنير قدم العديد للإسكندرية، منها تطوير الكورنيش وشجاعته فى شق شوارع جديدة وواسعة من شمال المدينة إلى شرقها، وتحولت هذه الشوارع «التسعين والستين» إلى رئة جديدة للمدينة التى كانت تختنق.

والثانى: اللواء حسن حميدة، الذى كان أبرز المحافظين الذين تولوا مسؤولية المنيا، وهى من أخطر محافظات مصر، ومن الأكثر فقراً وبطالة وإرهاباً.. ونجح كثيراً طوال السنوات الست التى قضاها محافظاً للمنيا.. وهو من القلائل ذوى الرؤية المستقبلية، بعيدة المدى.. وربما يكون هو صاحب فكرة امتداد نطاق محافظات الصعيد شرقاً إلى ساحل البحر الأحمر لعدة أهداف: تعمير هذا الساحل وتنميته وتوفير فرص عمل لمواجهة البطالة فى الصعيد، حيث أعلى نسبة هجرة فى مصر.. ويرى أنه من العار ترك ١٠٨٠ كيلو مترا على هذا الامتداد دون تنمية حقيقية، ويؤكد أن هذا الساحل وما حوله يحوى كثيراً من المعادن: جرانيت، رخام، رمال بيضاء، بازلت. حجر جيرى يستخدم وحده فى ١٠٠ صناعة من الأسمنت إلى أدوات التجميل.

ويضرب اللواء حسن حميدة مثلاً على سوء استغلالنا- فى الماضى- لكل ذلك، بأن إجمالى عدد سكان الغردقة مثلاً كان لا يتجاوز ١٠٠ ألف، وقال إنه قدم لمصر خريطة من هيئة الاستشعار عن بعد لتصنيف طبيعة الأرض وما تحويه من كنوز صناعية وسياحية وغيرها.. من أجل إقامة تنمية حقيقية لساحل البحر الأحمر، وبالتالى عمل توازن حقيقى ورائع هناك.. وأن فكرة الاتجاه شرقاً- حيث هذا البحر الأحمر- تقوم على توفير فرص تنمية للبحر الأحمر نفسه.. وأيضاً كل محافظة صعيدية.. وربما كان ذلك وراء الفكر الحالى فى شق الطرق التى تربط بين محافظات الصعيد.. وساحل البحر الأحمر.

وهدف هذه الفكرة هو تقليل نسبة الهجرة، سواء إلى مدن الشمال.. أو حتى إلى شمال الشمال، أى إلى أوروبا.. وربما ليبيا كانت المنفذ الأول لأبناء المنيا- الأكثر فقراً- للهجرة جرياً وراء لقمة العيش الممزوجة بالدم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى