مجلة (فورين أفيرز) الأمريكية : استراتيجية السويد في مواجهة فيروس كورونا سيتبناها العالم قريباً

عدد المشاهدات: 85

نشرت مجلة (فورين أفيرز) الأمريكية مقالة بعنوان : استراتيجية السويد في مواجهة فيروس كورونا سيتبناها العالم قريباً

ذكرت المجلة أن الصين وضعت (50) مليون شخص تحت الحجر الصحي في مقاطعة ووهان في يناير ، ومنذ ذلك الحين ،

اتخذت العديد من الدول الديمقراطية والليبرالية تدابير استبدادية وعدوانية خاصة بها لمحاربة فيروس كورونا ، وبحلول منتصف مارس ،

كانت جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريباً قد نفذت مزيجاً من الإجراءات

من بينها إغلاق المدارس والجامعات وأماكن العمل ووسائل النقل العام ،

وفرضت قيود على المناسبات العامة ، وعلي السفر محلياً ودولياً، ومع ذلك ،

برزت السويد كاستثناء لذلك، موضحة أنه بدلاً من الإعلان عن الإغلاق أو فرض حالة الطوارئ ،

طلبت السويد من مواطنيها ممارسة التباعد الاجتماعي على أساس تطوعي ،

وفرضت السلطات بعض القيود المصممة لتسطيح منحنى الإصابات ،

من بينها (منع التجمعات العامة لأكثر من 50 شخصاً /  حظر عمل الحانات / التعلم عن بُعد في المدارس الثانوية والجامعات ) ،

لكنها تجنبت فرض المراقبة والضوابط الصارمة والغرامات.

وأضافت المجلة أن السويديين غيروا من سلوكهم ،

ولكن ليس بشكل عميق مثل مواطني الدول الغربية الأخرى ،

مشيرة إلى أنه لا تزال العديد من المطاعم مفتوحة، على الرغم من أنها تشهد إقبالاً خفيفاً ،

كما لا يزال الأطفال الصغار يذهبون إلى المدارس ،

مضيفة أنه على النقيض من النرويج المجاورة لها (وبعض الدول الآسيوية) ،

لم تطبق السويد تقنيات أو تطبيقات تتبع الأشخاص ،

لتتجنب بذلك تهديد الخصوصية والاستقلالية الشخصية لمواطنيها.

كما ذكرت المجلة أن السلطات السويدية لم تعلن رسمياً عن هدف الوصول إلى مناعة القطيع ،

التي يعتقد معظم العلماء أنها تتحقق عندما يصاب أكثر من (60%) من السكان بالفيروس ،

لكن زيادة المناعة هي بلا شك جزء من الإستراتيجية الأوسع للحكومة أو على الأقل نتيجة محتملة لإبقاء المدارس والمطاعم ومعظم الشركات مفتوحة،

مشيرة إلى أن كبير علماء الأوبئة في وزارة الصحة العامة السويدية “أندرس تيجنيل”

توقع أن تتمكن مدينة ستوكهولم من الوصول إلى مناعة القطيع في وقت مبكر من هذا الشهر.

وأضافت المجلة أنه استناداً إلى تحديث الافتراضات السلوكية (معايير التباعد الاجتماعي تُغير الكيفية التي يتصرف بها السويديون) ،

قدر عالم الرياضيات في جامعة ستوكهولم “توم بريتون” أن (40%) من المناعة في العاصمة

قد تكون كافية لوقف انتشار الفيروس هناك وأن هذا يمكن أن يحدث بحلول منتصف يونيو.

وذكرت المجلة أن السويد حازت على الثناء في بعض الأوساط لحفاظها على بعض مظاهر الحياة الاقتصادية على الأقل

والحفاظ كذلك على معدل الوفيات فيها أقل من (بلجيكا / فرنسا / إيطاليا / هولندا / إسبانيا / المملكة المتحدة) ،

لكنها تعرضت في الوقت ذاته لانتقادات في أوساط أخرى لتجاوزها معدلات الوفيات في دول أخرى في شمال أوروبا لا سيما لفشلها في حماية سكانها كبار السن والمهاجرين ،

موضحة أن الأشخاص الذين يتلقون خدمات التمريض ورعاية المسنين يمثلون ما يصل إلى (50%) من وفيات فيروس كورونا في السويد

، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن العديد من المرافق والمؤسسات كانت بطيئة بشكل كبير في تنفيذ تدابير الحماية الأساسية مثل ارتداء الكمامة

، مضيفة أن المهاجرين عانوا بشكل غير متناسب أيضاً ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى أنهم فقراء ​​ويميلون إلى العمل في قطاع الخدمات

، حيث عادة ما يكون العمل عن بعد أمراً مستحيلاً .

كما أضافت المجلة أن محاولات احتواء الفيروس محكوم عليها بالفشل في العديد من البلدان،

وستصاب نسبة كبيرة من الناس في النهاية، وعندما يشهد جزء كبير من العالم موجة ثانية مميتة ،

ستكون السويد قد تجاوزت المرحلة الأسوأ من الوباء.

أشارت المجلة إلى أن استجابة السويد لجائحة كورونا لم تكن مثالية ،

لكنها نجحت في تعزيز المناعة بين الشباب والأصحاء – أولئك المعرضين لخطر أقل بالإصابة بمضاعفات فيروس كورونا الخطيرة –

في حين عملت أيضاً على تسطيح منحنى الإصابات، كما أنه لم يتم شغل كافة وحدات العناية المركزة في البلاد ،

ولم تضطر الأطقم الطبية وموظفو المستشفيات – على الرغم من الضغط عليهم –

للقيام بمسئوليات رعاية أطفالهم لأن دور الرعاية والمدارس الابتدائية لا تزال تعمل.

وذكرت المجلة أنه سواء تبنت النهج السويدي بشكل علني أم لا ، فإن العديد من البلدان الأخرى تحاول الآن محاكاة جوانب منه ،

حيث أعادت كل من (الدنمارك / فنلندا) فتح مدارس الأطفال الصغار، فيما سمحت ألمانيا بإعادة فتح المحلات التجارية الصغيرة ،

كما ستقوم إيطاليا بإعادة فتح الحدائق قريباً ،

ولدى فرنسا خطة للسماح بإعادة فتح بعض الأعمال التجارية غير الضرورية بما في ذلك أسواق المزارعين والمتاحف الصغيرة

، وكذلك المدارس ومراكز الرعاية النهارية، أما في الولايات المتحدة ،

تعمل العديد من الولايات على تخفيف القيود بتشجيع من الرئيس ” ترامب” الذي على الرغم من انتقاده الشديد للنموذج السويدي ،

يدفع الولايات المتحدة نحو شيء مشابه جداً لما قامت به السويد .

وأضافت المجلة أن هناك أسباب وجيهة لكي تبدأ الدول في تخفيف قيودها ، موضحة أن الأمر سوف يستغرق عدة سنوات

لإحصاء العدد الإجمالي لـلوفيات والإفلاس وحالات التسريح من العمل والانتحار ومشاكل الصحة العقلية والخسائر في الناتج المحلي الإجمالي

والاستثمارات والتكاليف الأخرى التي لا ترجع فقط إلى الفيروس ولكن إلى التدابير المستخدمة لمكافحته،

مشيرة إلى أنه يجب أن يكون من الواضح بالفعل أن التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لعمليات الإغلاق باهظة،

حيث تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن كل شهر من القيود المتعلقة بالوباء سيقلص اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة (2%) ،

كما تشير إلى أن دول (فرنسا / ألمانيا / إيطاليا / إسبانيا / المملكة المتحدة / الولايات المتحدة)

ستشهد تقلصاً في اقتصاداتها بأكثر من (25%) في غضون عام،

كما ترتفع البطالة إلى مستويات لم يسمع بها منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ،

مما يؤدي إلى تأجيج ردود الفعل السياسية وتعميق الانقسامات الاجتماعية.

ذكرت المجلة أن عمليات الإغلاق ليست مستدامة طوال الوقت الذي سيستغرقه تطوير اللقاح على الأرجح ،

لكن عمليات الانفتاح ستقلل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،

وقد تسمح أيضاً للسكان ببناء مناعة تنتهي في النهاية إلى أن تكون الطريقة الأقل سوءاً لمحاربة الفيروس على المدى الطويل ،

موضحة أنه لا يزال الكثير من المعلومات حول الفيروس غير مفهومة جيداً ،

لكن الدول التي تنفذ إغلاقاً يمكن أن تواجه حالات تفشي جديدة وأكثر شدة في المستقبل،

مضيفة أنه إذا اتبعت هذه الدول المسار السويدي لتحقيق مناعة القطيع ،

فسوف تنخفض التكلفة الإجمالية للوباء ، ومن المرجح أن ينتهي الوباء في وقت أقرب.

أوضحت المجلة أن نهج السويد في التعامل مع فيروس كورونا يعكس الثقافة المميزة لها ،

وقد لا يكون من السهل تكرار جوانب هذه الثقافة في مكان آخر،

موضحة أن الاعتماد على التوصيات الرسمية والمسئولية الفردية قد لا يتجاوز الدول الاسكندنافية

، مشيرة إلى أن السويد بلد استثنائي يتميز بمستويات عالية من الثقة ليس فقط بين الشعب ولكن بين الشعب والمؤسسات الحكومية ،

مضيفة أنه تم إعداد السويديين لأخذ التوصيات الطوعية على محمل الجد بطريقة قد لا ينفذها مواطنو الدول الأخرى.

أشارت المجلة إلى أن السويديين عموماً أكثر صحة من مواطني العديد من البلدان الأخرى،

لذلك قد تكون الاحتياطات الإضافية ضرورية لحماية الضعفاء في أجزاء أخرى من العالم ،

مضيفة أنه يجب على الدول التي ترفع القيود أن تتعلم أيضاً من أخطاء السويد عندما يتعلق الأمر بكبار السن والمهاجرين ،

حيث يجب توفير الكمامات وغيرها من أدوات الحماية على الفور في دور رعاية المسنين ،

ويجب التركيز بشكل أكبر على حماية العاملين في قطاع الخدمات الذين هم في خطر أكبر بسبب سنهم أو ضعف صحتهم ،

مضيفة أنه يجب أن يكون التركيز على مساعدة الأشخاص المعرضين للخطر على البقاء آمنين بعيداً عن بؤر الإصابة ، وليس القيام بإغلاق مجتمعات بأكملها.

ذكرت المجلة أنه بينما يتعلم العلماء المزيد عن الفيروس والسلطات تطور طرقًا جديدة

وأفضل للتغلب على العدوى – مثل تعديل معايير مناعة القطيع لمراعاة التغيرات السلوكية – أصبحت مبررات عمليات الإغلاق العامة أضعف وأضعف

، مضيفة أنه حتى في أماكن مثل (الولايات المتحدة / المملكة المتحدة) تكون تكلفة حماية الأشخاص المعرضين

للخطر أقل بكثير من تكلفة إجبار الجميع على البقاء في المنزل، موضحة أن تحقيق مناعة القطيع تعني حماية الضعفاء في المقام الأول.

اختتمت المجلة بالقول 🙁 مع تزايد تكلفة الإغلاق وعدم تحمله وإدراك الدول أن إدارة الوباء بدلاً من هزيمته هو الخيار الواقعي الوحيد ،

سيبدأ المزيد والمزيد منهم في السماح بعمليات الانفتاح ،

ويمكن أن يساعد التباعد الاجتماعي في منع مواجهة أنظمة الرعاية الصحية حالة من الإرهاق والسماح لها بتحسين العلاجات للمصابين وتحسين الحماية للفئات المعرضة للخطر

وتقليل الخسائر البشرية، وستكون زيادة المناعة التي تتحول في النهاية إلى مناعة القطيع هي الدفاع الوحيد القابل للتطبيق ضد المرض

، طالما أن المجموعات الضعيفة محمية بشكل دائم، وبغض النظر عما تستحقه السويد على إدارتها لهذا الوباء ،

بدأت دول أخرى ترى أنها تسير على ذات النهج ) .

الوسوم:,
الوسوم:,
%d مدونون معجبون بهذه: