مقال للكاتبة ” وفاء بكري “بعنوان ( الحكومة تتحدث مع نفسها )

عدد المشاهدات: 90

جلسة ودية جمعتنى بعدد من أصدقاء المهنة، دارت معظمها حول الشكوى من تجاهل الوزارات- التى يقومون بتغطية أخبارها لصحفهم ومواقعهم الإلكترونية- دعوتهم إلى الجولات الميدانية التى يقوم بها الوزير المختص أو مسؤولو هذه الوزارات- التى لن أُسميها- بل تعدى الأمر أكثر من ذلك، ففى المؤتمرات الصحفية التى قد تُعقد للإعلان عن مشروع ما قد لا يُسمح للصحفيين بطرح أسئلتهم على الوزير ومسؤوليه، ويأتى الوزير ليعلن تفاصيل «مشروعه» و«يُمليه» على الصحفيين، دون مشاركة منهم، وقد نسى أننا كصحفيين نُعَدّ «مرآة الشارع» له، ولسنا مجرد «ناقلى كلام» و«متلقين»، ومن حقنا طرح الأسئلة والاستفسارات لننقل الصورة الحقيقية لمشروعه، كنت ممن يحرصون على حضور جميع جولات الوزراء عندما كنت مندوبة لجريدتى فى عدد من الوزارات، وكنت أُكوِّن مع زملائى «همزة الوصل» بين الشارع والمسؤول، وكان يتم حل المشاكل ببساطة، وعرض النجاحات والإنجازات دون غضاضة، فماذا حدث إذن، هل أصبحت هناك حلقة مفقودة بين الصحفى والمسؤول أيًا كان منصبه، أم أن المسؤول اكتفى بمكتبه الإعلامى، الذى لا يعمل فيه بالضرورة متخصصون؟، أعلم بحكم خبرتى الصحفية والعمل مستشارًا إعلاميًا عدة سنوات أن هناك عددًا من المسؤولين لا يفضلون التواصل مع الإعلام، ولكن هذه النوعية- قد لا تكون متواجدة الآن- كانت تبحث عن «البديل» إما عن طريق مستشارها الإعلامى أو عن طريق أحد المسؤولين الذين يستطيعون التواصل مع الإعلام، ولكن أصبح الآن «التجاهل سيد الموقف» وإلقاء التهم جزافًا على الصحفيين بأنهم يتجاهلون إنجازات الوزارات، وأصبحت الحكومة أشبه بمَن «يتحدث مع نفسه» دون مشاركة حقيقية مع الآخرين، بالرغم من أن تغطية مشروعاتها هى أساس عمل الصحفى. المثير أن انتقاد الإعلام والصحافة أصبح «مشاعًا» للجميع دون أن يفهم هؤلاء طبيعة عملنا، وما الذى يجرى خلف الكواليس، بل أصبح الانتقاد أحيانًا يأتى من «ابن الكار» دون مبرر من ذلك. فى الوقت نفسه أتمنى أن يكون المسؤولون والوزراء «ذوى صدر رحب» للنقد، فهذا أهم لتعزيز النجاح ومعرفة المشاكل الحقيقية لحلها، فالإعلام بشكل عام، والصحافة بشكل خاص، فى الحقيقة هما داعمان للدولة، وليسا كما يتخيل المسؤول أننا كإعلاميين وصحفيين «نصطاد فى الماء العكر»، وعلى مجلس الوزراء أن يطالب أعضاء حكومته بالتعامل مع الإعلام بشكل أفضل، دون الاعتماد على «نفى الشائعات» فقط، وليس من المعقول أن نستجدى المسؤولين لنقوم بعملنا الأساسى، وكفانا «جلدًا» فى الإعلام دون أن نعطيه «سنارة الصيد» ليقوم بعمله بالأسلوب السليم.

%d مدونون معجبون بهذه: