تحقيقات و تقاريرعاجل

أسباب إيمان المصريين بالدجل.. دراسة تكشف إنفاق 10 مليارات جنيه سنويا على «الشعوذة».. العادات والتقاليد وضعف الإيمان بالله أهم الأسباب.. واليأس من الشفاء ضمن القائمة

«لا يوجد شيء اسمه سحر على سبيل الحقيقة».. جملة وقعت على أذهان متابعي الشيخ خالد الجندي كالصاعقة، وخاصة أن لغة الأرقام تأكد أن المصريين ينفقون مليارات الجنيهات على العلاج بالسحر والشعوذة، بعدما توافرت لديهم كافة العوامل التي تساعدهم في ذلك، من فقر وجهل والحاجة للهروب من الظروف الاجتماعية.

وأثبتت بعض دراسات المركز القومى للبحوث الجنائية، أن المصريين من طبقات مختلفة يصرفون نحو 10 مليارات جنيه سنويًا على هذه الأعمال، حيث تخطى الأمر الطبقة الفقيرة التي نلتمس لها عذر الجهل ووقع في شرك هؤلاء طبقات راقية ومثقفة ألقت بطوق النجاة في بحر والوهم وراحت تنفق أموالها أملًا في حل مشكلاتها أو تحصينًا من حسد وحقد المنافسين خوفا على كنوزها أو طمعا في المزيد.

إرث تاريخي
أول الأسباب التي دفعت المصريين للإيمان بالسحر والشعوذة هو الإرث التاريخي، يقول عبد الحليم منصور، عميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر الشريف، أن تلك الخرفات والخزعبلات تؤثر بالسلب على الاقتصاد المصري، والأجيال السابقة ساهمت في زيادة الظاهرة من خلال اعتمادها على السحر والشعوذة.

وأشار «منصور» إلى أن ضعف الإيمان بالله وضعف الوعي بالدين، يجعل الناس يلجئون لتلك الخرافات، ظنا منهم أنها من الدين، وأن الوسائل التي يستخدمها تجار الوهم تغنيهم عن العلاج الطبي، فضلا عن غياب التوعية الاجتماعية وتنوير العقول، وإهمال الشيوخ والجماعات دورهم الذي ينطوي على تثقيف العقول دينيا.

واختتم قائلا ينبغي على المؤسسات الدينية في مصر من دار الإفتاء وجميع قطاعات الأزهر وكل المعنيين بتطوير الخطاب الديني، العمل على تطويره وتقديم خطاب معاصر يتناسب مع التطور الحديث، للتخلص من تلك الغفوة والقوقعة، ومسايرة التقدم المحيط، بإنارة العقول والتخلص من تلك الخرافات.

اليأس
وعلى المستوى الاجتماعي، تقول إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع بجامعة المنوفية، إن المواطنين يلجئون لتجار الوهم بسبب اليأس من أمراض فشل الأطباء في تشخيصها، يتعلقون بقشاية تساعدهم على العلاج، مشيرة إلى أن العجز عن تفسير بعض الظواهر يدفع المصريين لزيارة هؤلاء، فضلا عن أن الرغبة في معرفة المستقبل تطلع عالمي وليس مصريا فقط.

وتابعت قائلة: يلجأ المصريون للدجالين كأمر اضطراري، مؤكدة على أن العادات والتقاليد كثيرًا ما تكون أقوى من أي توعية، وخاصة أن اللاجئين لتجار الوهم من كافة المراحل العمرية ومن كل الطبقات ولم يفرق بين غني وفقير متعلم وغير متعلم، مطالبة بالسعي إلى تطوير العلاج الطبي، والتخلص من الأطباء الفشلة، ومواجهة ارتفاع أسعار العلاج، للتخلص من ملجأ الكثير للهروب من الحقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى