تحقيقات و تقاريرعاجل

تطــــورات الأوضـــاع فــي سوريـــــا .. بعد انتهاء الهدنة الروسية المؤقتة في حلب

تطورات الوضع الميداني 

1 – في الوقت الذي انتهت الهدنة المؤقتة التي أُعلنت من الجانب الروسي في حلب يوم (20) أكتوبر  ، واستمرت لمدة (3) أيام ، بهدف السماح للمسلحين بمغادرة شرق حلب المحاصر .. عادت الطائرات الروسية لقصف المدينة من جديد .. بينما قامت القوات الحكومية وحلفائها بالحشد شمال وشرق وجنوب الأحياء المحاصرة من حلب لشن هجوم عليها .. فيما بدأت فصائل المعارضة في تجميع ما بقي لديها من قوة سعياً لفك الحصار عن شرق حلب .. كما توعدت الفصائل المعارضة بما توقعت أن تكون ” ملحمة كبرى ” ، قائلة إن بدايتها ستكون بكسر حصار حلب ، عبر هجوم من جنوب غرب المدينة ، وشمالها الغربي .

2 – وسط تأهب الجميع للحسم في حلب ، تضيق خيارات البقاء مجدداً أمام أهالي حلب ، خصوصا في أحيائها الشرقية المطوقة .. وكالعادة كل طرف يلقي المسئولية على الآخر ، حيث اتهمت موسكو فصائل المعارضة ، بعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية للمنكوبين ، وإعاقة خروجهم من المدينة ، ورهنت تمديد الهدنة ، بالخطوات التي ستتخذها المعارضة .. في المقابل اتهمت المعارضة النظام السوري وموسكو بحصر خيارات المدنيين الراغبين في الخروج من حلب ، بمعبر واحد في منطقة بستان القصر ، حتى يؤمنوا وصولهم مباشرة إلى مناطق خاضعة لسيطرتهم .

3 – بالتزامن مع ذلك سيطرت القوات الحكومية السورية على كتيبة الدفاع الجوي قرب بلدة خان طومان بريف حلب الجنوبي ، بعد اشتباكات مع فصائل جيش الفتح .. وتحمل الكتيبة أهمية استراتيجية لكونها خط الدفاع الأول عن خان طومان ، وتطل على حيي الراشدين (4 / 5 ) ، وعلى عدد من قرى وبلدات الريف الجنوبي .

4 – كما تمكن الجيش السوري من السيطرة على ” تلة بازو ” جنوب غرب الكليات العسكرية بحلب ، بعد اشتباكات مع مسلحي ” جيش الفتح ” الذين اضطروا للفرار من التلة نتيجة الضربات المكثفة للجيش السوري وحلفائه .

5 – كما نفذت وحدات من الجيش السوري عمليات نوعية على تجمعات وتحصينات التنظيمات المسلحة التابعة لتنظيم فتح الشام ” جبهة النصرة سابقا  ” في منطقة درعا البلد , أسفرت عن إيقاع العديد من أفراد التنظيمات المسلحة قتلى ومصابين بحي العباسية .

6 – من ناحية أخرى شهدت جبهات ريف حلب الشمالي قرب مدينة تل رفعت بين الجيش الحر والميليشيات الكردية هدوء كامل ، وذلك بعد يومين من انطلاق عملية عسكرية لفصائل الجيش الحر وغرفة عمليات درع الفرات ، لاستعادة السيطرة على تل رفعت وطرد الميليشيات الكردية .. وذكرت مصادر للمعارضة السورية أن سبب توقف المعارك الجارية لاستعادة السيطرة على مدينة تل رفعت في ريف حلب ، يعود لضغوط دولية من التحالف الدولي .. وأكدت المصادر أن العملية ستتجه نحو مدينة الباب أكبر معاقل داعش في ريف حلب وأخرها ، مضيفة أنهم تلقوا وعود دولية من أجل مشروع إقامة المنطقة العازلة شمالي حلب أيضا بعد السيطرة على مدينة الباب .

تطورات الوضع السياسي

1 – صرح نائب وزير الخارجية الروسي ” سيرجي ريابكوف “ اليوم أن” الهدنة الإنسانية ” في حلب انتهت يوم السبت الماضي ، وأن موسكو لا تبحث حالياً العودة لوقف إطلاق النار .. مشيراً إلى أن أي تمديد لوقف إطلاق النار يتوقف على أفعال مقاتلي المعارضة على الأرض .. وأضاف أن إعلان هدنة ” انسانية ” جديدة في مدينة حلب السورية أمر ” غير مطروح ” ، في وقت استؤنفت المعارك بين قوات الحكومة السورية والفصائل المعارضة ، في ثاني مدن البلاد .. وانتقد موقف التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ، معتبرا أنه يفضل انتقاد دمشق وموسكو على ممارسة نفوذه فعليا على المعارضة من أجل إبقاء الهدنة .. كما استبعد ” ريابكوف ” عقد اجتماع جديد بين وزيري الخارجية الأمريكي والروسي ، لأن ” الظروف غير متوافرة ” مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في (8 ) نوفمبر .

2 – بحث وزير الخارجية الروسي ” سيرجي لافروف  ” مع نظيره النيوزيلندي ” ماراي ماكالي  ” في اتصال هاتفي عدداً من القضايا الهامة من بينها  مشروع قرار حول سوريا ,مطروح على جدول أعمال مجلس الأمن  .. وذكرت قناة ( روسيا اليوم ) – نقلا عن مصدر دبلوماسي روسي , بأن وزير الخارجية الروسي بحث مع نظيره النيوزيلندي عمل مجلس الأمن الدولي , بعد طرح نيوزيلندا مشروع قرار دوليا حول سوريا  .. وكانت نيوزيلندا قد قدمت مشروعاً في مجلس الأمن الدولي ينص على خروج مسلحي تنظيم ” النصرة ” من أحياء حلب الشرقية تنفيذا لمبادرة ” دي ميستورا ” ويطالب بالوقف الفوري للضربات على تلك الأحياء .. وقد تم رفع مشروع قرار نيوزيلندا إلى مجلس الأمن للنظر فيه ,بعد رفض مشروع القرارين الفرنسي والروسي في مجلس الأمن  .  

الأهميــــة الاستراتيجيـة لمدينـــة حلـــب بالنسبة لأطراف الصراع في سوريا

1 تحمل حلب أهمية رمزية كبيرة .. حيث أنها ثاني أكبر المدن السورية ، وقد كانت أكبر المراكز الاقتصادية في البلاد قبل أن يتم تدميرها خلال الصراع في سوريا ، وهي المدينة السياحية الأولى في البلاد ، وكانت الموقع المفضل للعديد من البعثات الدبلوماسية لفترة طويلة من الزمن .

2 تمثل حلب أهم المراكز الحضرية في البلاد بعد العاصمة دمشق مما يجعل السيطرة عليها من الأهمية بالنسبة للنظام الذي يرغب في أن يحكم سيطرته على مدن البلاد الرئيسية ، إضافة إلى أنها تعد مركزاً استراتيجياً تنطلق منه الهجمات ضد تنظيم داعش والمعارضة وبالتالي مركزاً لاستعادة بقية أنحاء سوريا .

3 حلب هي أحد معقلين كبيرين للمعارضة على الحدود الشمالية مع تركيا ، والمعقل الآخر هو إدلب ، وتعتمد المعارضة في الشمال بشكل كبير على تأمين المساعدات والإمدادات عبر تركيا إلى حلب وإدلب من خلال معبري ( باب السلامة / باب الهوى ) على الترتيب ، ومع قطع طريق الإمدادات في حلب فإنه لا يبقى للمعارضة سوى طريق إدلب للحصول على الإمدادات .. سقوط حلب ، إضافة إلى كونه نكسة استراتيجية للمعارضة ، فإنه سوف يمثل انتكاسة معنوية كبيرة خاصة بعد الخسائر المتتالية في اللاذقية ودرعا وحمص وريفها لصالح قوات النظام السوري .

4 – تمثل حلب هدف استراتيجي لروسيا ، خاصة إذا استطاعت قوات النظام السيطرة عليها لأن الرئيس ” بوتين ” يحتاج إلى نصر على الأرض لإقناع المواطن الروسي بمبررات تدخله في سوريا .. حيث أوضح محلل الشئون الدولية في صحيفة ” كوميرسانت ” الروسية ” سيرجي ستروكان ” بأهمية معركة حلب بالنسبة لروسيا ، معتبرا أن انتصار قوات ” بشار الأسد ” سيشكل للمواطن الروسي نموذجاً لنجاح استراتيجية موسكو في سوريا .

أ  – بالنسبة للسعودية ، فإن سقوط حلب في يد النظام سوف تتم قراءته على أنه انتصار لجديد لإيران في سوريا ، وهو انتصار لحزب الله أيضا ، أحد الشركاء الرئيسيين في معارك حلب .

ب بالنسبة لتركيا ، تتركز الأهمية في فتح طريق الإمدادات للمعارضة ، ووضع حد لطموح الأحزاب الكردية في السيطرة على الشمال السوري .

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى