أخبار عالمية

رويترز: المصريون يخاطرون بحياتهم في ليبيا بسبب «لقمة العيش»

رويترز: المصريون يخاطرون بحياتهم في ليبيا بسبب «لقمة العيش»

نشرت وكالة "رويترز" الإخبارية، تقريرًا عن الأسباب التي تدفع العمال المصريين للسفر إلى ليبيا، على الرغم من الظروف الأمنية التي تعاني منها، وذلك بعد العثور على جثث نحو 22 مواطنا مصريا بعد موتهم بسبب الحر الشديد والعطش، في أثناء تسللهم للأراضي الليبية سيرًا على الأقدام في محاولة منهم للعثور على فرصة عمل فشلوا في الحصول عليها في مصر.

وعثر الهلال الأحمر الليبي على جثامين الضحايا الذين يأتي معظمهم من قرى محافظة المنيا الفقيرة، في صحراء جغبوب والتي تقع على بعد 400 كيلو متر من جنوب مدينة طبرق شمال ليبيا.

يوسف عبد الله، أحد الضحايا، الذي تعيش أسرته في بيت خال من الأثاث إلا من وسادة وبعض الأواني، في قرية طرفا القبلية بمركز سمالوط بمحافظة المنيا، حيث يقول والده "ظروف يوسف كانت سيئة جدا، لو كان وجد فرصة عمل هنا لما سافر، أتمنى لو كنت منعته من السفر، إلا أنني لم أتمكن، لقد سافر دون إخباري".

539

ويعاني معظم سكان هذه القرى من الفقر والبطالة التي تدفعهم للمخاطرة بحياتهم للعثور على أي فرصة للعمل، حتى ولو اضطروا إلى السفر إلى ليبيا التي تمزقها فوضى الحرب.

وأشارت الوكالة إلى أن مصر بدأت منذ العام الماضي في إجراء إصلاحات اقتصادية، كجزء من برنامج صندوق النقد الدولى للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، حيث قامت بتعويم الجنيه وخفض الدعم، وذلك لجذب الاستثمارات الأجنبية، والتي هربت بعد ثورة 2011.

صنوق النقد الدولي

وعمل يوسف في الزراعة مقابل 50 جنيهًا يوميا، حيث تقول والدته "الظروف تزداد سوءًا يومًا بعد يوم"، حيث سافر يوسف للسير على خطى أخيه الذي سافر إلى ليبيا قبل وقوعها في دوامة الحرب، وتمكن من العودة بقدر وافر من المال.

ودفع يوسف وزملاؤه ما بين 5 آلاف إلى 7 آلاف جنيه لسمسار في إحدى القرى المجاورة مقابل تسفيرهم إلى ليبيا عبر "ممر قانوني" كما أخبرهم السمسار، والذي قام بتسليمهم إلى أحد المهربين الذي تركهم في الصحراء الليبية دون ماء أو طعام.

ومن ضمن الضحايا إبراهيم أبو شوشة، البالغ من العمر 26 عامًا، والذي كان يعمل عاملا باليومية قبل سفره لليبيا، والذي حذره أخوه خالد من السفر بعد أن خاض نفس التجربة، واصفًا المهربين بـ"تجار الدم"، مضيفًا أن المهربين هددوهم بالانتقام منهم إذا أرشدوا الشرطة عنهم.

وأشارت "رويترز" إلى أن معدل البطالة في مصر وصل إلى 12% وفقًا للأرقام الحكومية، في الوقت الذي يشير فيه عدد من الاقتصاديين، إلى أن الأرقام في الواقع قد تشير إلى أن معدل البطالة أكثر من ذلك بكثير.

السيسي

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تعهد بخفض معدل البطالة إلى 10%، الأمر الذي يحتاج لنمو اقتصادي أعلى.

وقال سمير عبد الله، أخو أحد الناجين، إن "الدولة لا تساعد الناس، في ظل زيادة الأسعار، وفي كل مرة يطلبون منا الصبر لستة أشهر، عندها نفاجأ بزيادة جديدة في الأسعار"، ويجد الأهالي صعوبة في استخراج شهادات الوفاة للحصول على معاشات التضامن الاجتماعي، حيث يقول سمير "الدولة لا تقدم لنا المساعدة في الحياة ولا حتى في الموت".

ومن جانبها أكدت الحكومة أنها تحارب الهجرة غير الشرعية عن طريق توفير التدريب، وإعادة التأهيل، وفرص عمل للشباب في المحافظات الفقيرة، وفقًا لأحد المسؤولين، والذي أشار إلى أن الدولة أصدرت عدة تحذيرات من السفر لليبيا بسبب الحالة الأمنية، إلا أن المصريين غالبًا ما يتجاهلون تلك النصائح.

وفي الوقت الذي ما زال الموت يحصد فيه أرواح الشباب في أثناء هجرتهم إلى ليبيا، قال محمد جمال، البالغ من العمر 26 عامًا، ويعاني من البطالة، "إنه إذا أتيحت لي فرصة السفر لليبيا بنفس الطريقة سأسافر، ولكن إذا عثرت على فرصة عمل وحياة كريمة هنا لماذا أسافر حينها؟!".

زر الذهاب إلى الأعلى