أخبار العالمأخبار عالميةعاجل

ماذا يحدث في بوليفيا؟

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن الفراغ السياسي الذي أعقب استقالة الرئيس البوليفي إيفو موراليس، أمس الأحد، ترك الشوارع في حالة فوضى بعد رفض الشرطة التدخّل للسيطرة على زِمام الأمور لساعات، في الوقت الذي أضرم فيه مواطنون النيران وهمّوا لنهب المتاجر والدخول في مشاجرات عنيفة مع بعضهم البعض.

أعلن موراليس استقالته على خلفية ضغوط من المعارضة ودعوات من الجيش بالاستقالة، فضلًا عن موجة احتجاجات اجتاحت الشارع البوليفي الذي ندّد بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي منحت له ولاية رابعة. فقد تولى رئاسة بوليفيا عام 2006 وبإعادة انتخابه كان مُقررًا أن يظل في الحكم حتى 2025.

وذكرت الصحيفة في تقريرها المنشور على موقعها الإلكتروني، الاثنين، أن مكان تواجد السيد موراليس، الذي أُجبر على ترك منصبه، كان مجهولاً، وذلك رغم أنه غرّد في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد عبر تويتر بأن الشرطة كانت تسعى إلى اعتقاله “بشكل غير قانوني” وأن “مجموعات عنيفة” هاجمت منزله.

وأشارت إلى أن حشودًا من المتظاهرين هلّلوا بشدة حينما تم نشر ضباط الشرطة المُدججين بالسلاح في لاباز، مساء الأحد، بغية استعادة النظام.

1

“مستقبل مجهول”

لكن لا يزال من غير الواضح من سيتولى السلطة السياسية بعد أسابيع من الاحتجاجات المستمرة على الانتخابات الرئاسية المُتنازع عليها، حيث استقال العديد من المسؤولين الذين كانوا من المُرجّح أن يخلفوا موراليس.

ووفق الدستور البوليفي، يتولّى رئيس مجلس الشيوخ إدارة شؤون البلاد إذا استقال الرئيس ونائبه، حتى إجراء انتخابات جديدة في فترة انتقالية مدتها 90 يومًا.

بدورها، أعلنت المحامية البوليفية وعضو مجلس الشيوخ عن حزب الاتحاد الديمقراطي المعارض، جانين أنيز، أمس الأحد، أنها ستتولى الرئاسة المؤقتة، داعية إلى عقد جلسة في الكونجرس اليوم الاثنين. وقالت أنيز: “افترض أن التحدّي الآن يتمثل في الدعوة إلى انتخابات جديدة”، مُضيفة: “هذه ببساطة مرحلة انتقالية”.

غير أنها ستحتاج، وفق الصحيفة، إلى النصاب القانوني من الكونجرس للموافقة على نقل السلطة. فيما يُسيطر حزب الرئيس البوليفي المُستقيل، “الحركة نحو الاشتراكية”، على مجلسيّ النواب والشيوخ بالكونجرس.

ويأمل ساسة بوليفيا في تحديد المستقبل السياسي للبلاد اليوم الاثنين، فيما يُتوقع قراءة خطاب استقالة السيد موراليس في الكونجرس. ورفض موراليس الإقرار بأي مخالفات وأصرّ على أنه كان “ضحية انقلاب”.

ولفتت الصحيفة إلى مقطع فيديو راج على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر عشرات الأشخاص أثناء محاولة استكشافهم ما يُقال إنه منزل موراليس الذي تعرّض للنهب، حيث تم إسقاط الأثاث، وتكسير بعض المُقتنيات، مع كتابة شعارات سياسية على الجدران باللون الأحمر.

2

وأفادت الصحيفة بأن المشهد في لاباز كان فوضويًا. ففي شوارع المدينة، ورغم هطول الأمطار، انسحبت الشرطة بينما هلّلت الحشود باستقالة موراليس ونقل السلطة، بإطلاق الألعاب النارية، ونهب آخرون المتاجر وأشعلوا حرائق يبدو أنها بدافع سياسي.

وفي كوتشابامبا، في وسط بوليفيا، أقام بعض رجال الأعمال دوريات حراسة لحماية أعمالهم التجارية. وخرجت مجموعات من راكبي الدراجات البخارية إلى المدينة من الضواحي، حيث واجهوا بعنف الأشخاص الذين كانوا يحتفلون في الشوارع.

وفي الوقت ذاته، تم قطع مياه الشرب عن أجزاء من لاباز ومدينة إل ألتو المجاورة، ثاني أكبر المدن في بوليفيا، لكن السبب لم يكن معروفًا.

في المقابل، لم يكن هناك عُنف يُذكر في سانتا كروز، مركز المعارضة. وإنما ساد جو أشبه بالمهرجان، حيث كان الناس يحتفلون في الشوارع ويلوّحون بالأعلام.

“بداية الأزمة”

بدأت الأزمة السياسية في بوليفيا عندما أعلن موراليس، اليساري الذي تولى السلطة قبل أكثر من عقد من الزمان وكان يتمتع بشعبية واسعة على نطاق واسع، فوزه في الانتخابات التي أُجريت 20 أكتوبر الماضي، والتي يشتبه المحتجون والمراقبون الدوليون في أنها مزورة.

وفي عام 2016، مكّنته محكمة يُهيمن عليها موالون له من التحايل على الحدّ المسموح به في الدستور، وهي فترة ولايتين، وسمحت له بالترشح لمنصب الرئاسة إلى “أجل غير مُسمى”، وفق نيويورك تايمز.

وعلى مدى أسابيع أعقبت نتائج الانتخابات المُتنازع عليها، شلّت التظاهرات معظم أنحاء البلاد، وسارعت مجموعات داعمة للرئيس لقمع المتظاهرين.

لكن ليلة الجمعة، تمرّدت وحدات من الشرطة البوليفية وانضمت في ثلاث مدن إلى التظاهرات المُندّدة بالحكومة. والأحد، طالت أيادي الانشقاق الجيش البوليفي، حيث دعا قائد القوات المُسلحة الجنرال ويليامز كاليمان ، موراليس إلى التنحي.

3

وفي بعض أحياء لاباز تراجعت الشرطة إلى ثكناتها ولم تتعرض للمتظاهرين الذين كان يهتفون “أيها الشرطيون يا أصدقاؤنا، الناس معكم”. وفي مدن سوكري (جنوب شرق) وسانتا كروز (شرق)، قالت وحدات الشرطة إنها تنضم إلى تمرد الشرطة في كوتشابامبا (وسط).

وندّد موراليس بتمرد الشرطة، وغرّد عبر تويتر: “إننا ندين أمام المجتمع الدولي هذا الهجوم على سيادة القانون”، داعيا البوليفيين إلى حماية الديمقراطية والدستور. وكان الرئيس المُستقيل دعا في وقت سابق إلى اجتماع طارئ مع عدد من وزرائه. ولم يتضح بعد هدف تمرد الشرطة.

فيما شكر لويس فرناندو كاماتشو، أحد قادة المعارضة البوليفية، الشرطة التي انشقت عن الحكومة. وكان كاماتشو حض نهاية الأسبوع الماضي القوات الأمنية للانضمام للمعارضة. وكتب في تغريدة عبر تويتر: “بكيت فرحا. شرطتنا رائعة. شكرا لاصطفافكم مع الشعب. بارككم الله”.

بدوره، قال وزير خارجية المكسيك مارسيلو إبرارد، الأحد، إن بلاده يُمكن أن تقّدم طلب لجوء إلى موراليس إذا طلب ذلك.

وكتب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور عبر تويتر أن بلاده “تعترف بالموقف المسؤول لرئيس بوليفيا، إيفو موراليس، الذي فضّل الاستقالة على تعريض شعبه لأعمال عنف”.

زر الذهاب إلى الأعلى