تحقيقات و تقاريرعاجل

فوز صعب لأردوغان.. كبرى المدن التركية قالت “لا”

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فوزاً ضئيلاً في الاستفتاء على التعديل الدستوري الذي يحول النظام السياسيي تركيا من برلماني إلى رئاسي، الأمر الذي يعتبر تغييراً جذرياً في النظام الإداري في تركيا.

ولفت مراد يتكين في صحيفة “حريت” التركية إلى أنه عندما أعلن أردوغان الفوز، كانت وكالة أنباء “الأناضول” التركية شبه الرسمية تفيد أن النتائج تظهر تقدم معسكر الـ”نعم” مع 51.4 في المئة في مقابل 48.6 في المئة لمعسكر الـ”لا”، مع نسبة مشاركة بلغت 86%.

ويفترض أن يصادق المجلس الأعلى للانتخابات على النتائج، إلا أن المجلس أثار سجالاً باعلانه في المراحل الأولى من الفوز أن أوراق الاقتراع التي لا تحمل ختم تصديق يمكن أن تحتسب كتصويت مقبول، إذا لم يثبت أنها نقلت من مكان آخر، ناقضاً بذلك قراراً سابقاً له.

طعن

واعتبر حزب الشعب الجمهوري المعارض أن قرار المجلس المؤلف من قضاة رفيعي المستوى، يظهر أنه صار دمية بيد الحكومة. وتعهد الطعن بنتائج 37% من صناديق الاقتراع، بحجة أن قرار اللجنة أثار شكوكاً في أصوات ما بين 1.5 مليون و2.5 مليون شخص، علماً أن الفارق بين “نعم” و “لا” هو نحو 1.3 مليون صوت.

كما قال حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد أنه سيطعن في نتائج نحو ثلثي صناديق الاقتراع. ويذكر أن المحافظات الكردية في جنوب شرق البلاد صوتت “لا” في الاستقتاء.

وأشار يتكين إلى نتائج مهمة أخرى للاقتراع، لافتاً إلى أن الـ”لا” تقدمت في المدن الثلاث الكبرى في تركيا، وهي اسطنبول وأنقرة وإزمير، إلى جانب مدن مهمة أخرى مثل أنطاليا وأضنة ومرسين. وتمثل هذه المدن مركز الثقل المالي والصناعي والسياحي والثقافي والتعليمي لتركيا. وهذا يعني عملياً أن الجزء الأكثر مدينية وأهمية اقتصادية وتعلماً وانفتاحاً على العالم، سيكون محكوماً بقوانبن وافق عليها الجزء الأقل أهمية اقتصادية، والأقل تعلماً والأكثر انغلاقاً.

احتضان تركيا

وفي خطاب الفوز، بعث أردوغان برسالة إلى “الأصدقاء والحلفاء”، ومثله فعل رئيس الوزراء بن علي يلديريم، داعياً إياهم إلى عدم عزل تركيا، وإنما احتضانها بعد النتيجة. وهذا حيوي لا للاندماج السياسي لتركيا، الحليف في الناتو، مع الاتحاد الأوروبي فحسب، وإنما أيضاً من أجل استقطاب استثمارات أجنبية وفتح أسواق جديدو للتصدير. ومع ذلك لفت أردوغان في “خطاب الشرفة” الثاني أنه سيمضي في إعادة عقوبة الإعدام، على غرار ما وعد خلال الحملة. وبالتأكيد هذه ليست الرسالة الصحيحة إلى الاتحاد الأوروبي ولا لجذب الاستثمار.

وأخيراً، يشير يتكين إلى أن “النسبة المئوية لا تغير النتيجة النهائية، سواءَ أكانت 51% أم 60%، كما طالب أردوغان في الحملة. ومع ذلك، كانت حصة الأصوات الإجمالية لحزب العدالة والتنمية أكثر من 60% في انتخابات 2015، واستفتاء 16 أبريل يمثل تراجعاً كبيراً في احتمالات التصويت”.

ويلاحظ يتكين أن وجوه أردوغان ومساعديه خلال خطاب النصر تظهر أنهم لم يكونوا راضين عن النتائج. فأردوغان سياسي متمرس بما يكفي ليعرف أن فوزه الضيق لن يتيح له اتخاذ خطوات بالحرية التي كان سيوفره له فوز أكبر. فمع أن أردوغان حقق هدفه الذي يسعى إليه منذ عشر سنوات تقريباً، إلا أن الفوز كان صعباً ومتعباً.

زر الذهاب إلى الأعلى