أقلام حرة

مقال للكاتب جلال دويدار بعنوان : ( انخفاض الجنيه توفيرا للعملة ولصالح الصناعة )

نشرت صحيفة الأخبار مقالاً للكاتب جلال دويدار بعنوان : ( انخفاض الجنيه توفيرا للعملة ولصالح الصناعة ) ، وجاء كالتالي :

ليس تجاوزا ولا إنكاراً للحقيقة والواقع.. الخسارة الكبري التي لحقت بالجنيه بالمصري نتيجة إطلاق حرية صرفه في سوق العملة. هذه الخسارة تساوي ١٠٠٪ .. حيث كانت قيمته في مقابل الدولار في حدود ثمانية جنيهات للدولار وارتفعت حاليا إلي ما يزيد علي الـ١٦ جنيها. هذا التطور انعكست اثاره سلبا علي اسعار الاحتياجات المعيشية التي يتم استيراد النسبة الأكبر منها.

هذا الانخفاض أدي أو سوف يؤدي للحد من حجم حركة المسافرين المصريين الذين لم يعد في قدرتهم المالية تحمل أعباء تكلفة هذا السفر أو تكراره بعد ان وصلت تكلفته إلي أضعاف ما كانت عليه. كان من نتيجة ذلك تقديم الدعم والمساندة للاقتصاد القومي من خلال انخفاض معدلات الاستيراد وهو ما أسهم في سد ثغرة نقص العملات الصعبة التي كان يعاني منها خاصة بعد انحسار حركة السياحة. وانخفاض عائد تحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس نتيجة الكساد التجاري العالمي.

لا يقتصر توفير العملة الصعبة علي تراجع رحلات المصريين للفسحة والتسوق وإنما يشمل أيضا بالأخص رحلات الحج والعمرة التي كانت تستنفد جزءا كبيرا من دخلنا من هذه العملة. يضاف إلي ذلك الحد من أنشطة تجارة الشنطة التي كانت تعتمد عليها بعض البوتيكات للمتاجرة في المنتجات الأجنبية التي كان يتم جلبها من الخارج. يأتي ذلك نتيجة ازدياد تكلفة رحلة هؤلاء التجار ومندوبيهم وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات التي يجلبونها معهم لتصبح فوق القدرة المالية لنسبة من المصريين الذين كانوا يشترونها. يضاف إلي ما يمكن وصفه بالايجابية لعملية تعويم الجنيه المصري. هذه النتائج يمكن أن تتغير إلي التوازن الذي يحقق كل المصالح للأفراد والدولة علي ضوء تحسن الأوضاع الاقتصادية.

من المؤكد ان محصلة كل هذا ستكون في صالح المنتج المصري الذي يتم تصنيعه محليا. استثمار هذه الناحية وتعظيمها يحتم علي المصانع انتهاز هذه الفرصة للتوسع في انتاجها وتجويده حتي يمكنها ترسيخ وجودها في السوق من خلال المزيد من الثقة في استخدامها. من ناحية أخري فإنه لابد أن يصاحب ذلك اتخاذ الاجراءات الواجبة للسيطرة علي انخفاض قيمة الجنيه وضمان وصوله إلي قيمته العادلة بما يحقق الموازنة بين القدرة الشرائية للمواطن وهذه القيمة الفعلية.. لا يخفي علي أحد أن أحد ركائز الوصول إلي هذا الهدف مرهون بالتوسع في التصنيع والانتاج.

وهو ما سوف يكون له تأثير ايجابي علي الحد من التضخم وانفلات الأسعار.

كم أتمني ان تستثمر الدولة المصرية هذه المتغيرات في دعم مسيرة الاقتصاد القومي خاصة مجالي زيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك. هذا يتطلب الاهتمام بالعودة إلي تشجيع التصنيع المحلي لتغطية الاستهلاك والتخفيف عن المواطنين بتوفير احتياجاتهم المعيشية.. طبعا لا امل في أن يحقق الكلام أو الشعارات أو الدعوات أي انجاز في هذا الشأن. ولا يتم إلا إذا التزم كل مسئول بواجبات مسئولياته علي الوجه الأكمل.

المطلوب أن يكون هناك تحرك ايجابي وعلمي واقتصادي من جانب القمم المسئولة في الدولة سياسيا وتنفيذيا من أجل تبني هذا التوجه. من المؤكد أن أي نجاح علي هذا الطريق يتحتم ان يقوم علي التخطيط السليم واحترام المصلحة المصرية وهو ما سوف يقابل بمزيد من التجاوب الشعبي. كل هذا سوف يصب في النهاية لصالح الاصلاح الاقتصادي وصالح الدولة المصرية وهو ما نأمله جميعا ونتطلع إليه وصولا إلي النهوض والتقدم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى