مقال للكاتبة فتحية الدخاخني عن مبادرة إحلال وتخريد السيارات

عدد المشاهدات: 59
احلال السيارات

منذ أن افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى المعرض الأول لتكنولوجيا تحويل وإحلال المركبات للعمل بالطاقة النظيفة يوم الإثنين الماضى وموضوع إحلال وتجديد السيارات محل تساؤل من مواطنين يبحثون عن رابط التسجيل للمبادرة، آملين فى استبدال سياراتهم المتهالكة بأخرى جديدة بقروض ميسرة، حتى إن بعضهم فكر فى شراء سيارة قديمة، للاستفادة من المبادرة، مما أنعش سوق السيارات القديمة، أسوة بما حدث فى السابق فى سوق التاكسى الأسود عند إطلاق مبادرة التاكسى الأبيض.

جاء إطلاق المبادرة كجزء من خطة الدولة لتحسين معيشة المواطنين، وتوفير سيارات جديدة لهم بقروض ميسرة، وكانت أسئلة الرئيس السيسى خلال جولته بالمعرض تصب فى هذا السياق، حيث ركزت على قيمة القسط الشهرى للسيارات الجديدة، وهل يمكن تحويلها إلى تاكسى، وهل هى آمنة فى الشوارع المصرية ومطباتها.

ولأن من عادة المصريين السعى للاستفادة من العروض، فقد تم التعامل مع المبادرة بنفس الطريقة، ليزدحم المعرض بأصحاب السيارات القديمة، الذين اصطفوا أمام بواباته، معتقدين أن مجرد امتلاكهم سيارة قديمة، مر على إنتاجها أكثر من 20 عاما، يؤهلهم للحصول على أخرى جديدة، لتنهال الطلبات على المعرض حتى وصلت إلى 20 ألف مواطن قاموا بالتسجيل على موقع المبادرة، بينهم 10 آلاف مواطن تقدموا بطلبات للاستفادة منها، بحسب تصريحات نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، التى أشارت إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة تستهدف 250 ألف سيارة، منها 70 ألفًا فى السنة الأولى، و90 ألفًا فى السنة الثانية، و90 ألف سيارة فى السنة الثالثة.

ويعد الإقبال مؤشرًا إيجابيًا على نجاح المبادرة، حتى وإن كان السبب هو الحصول على سيارة جديدة، أو توفير تكلفة استهلاك البنزين، عن طريق استبداله بالغاز الطبيعى، لكنه يشير إلى ضعف فى المعلومات التى وصلت للمواطن، رغم البيانات المتعددة التى صدرت بهذا الخصوص، مما يستدعى جهودًا إعلامية مختلفة لشرح المبادرة وشروطها، والأهم من ذلك هو توعية المواطنين بأهمية التحول للطاقة النظيفة وهو الهدف الأساسى من المبادرة.

فمبادرة إحلال وتجديد السيارات خطوة مهمة على طريق التحول لمجتمع أخضر، لإنقاذ كوكب الأرض الذى يئن تحت وطأة الانبعاثات الكربونية الضارة، التى تنذر بكوارث تهدد الأرض وتعجل بتحقيق ما تخيلته السينما العالمية من دمار للكوكب، ومساعٍ للبحث عن كواكب بديلة تصلح للحياة، والأمر ليس بعيدًا عن مصر مع ما نشهده من تلوث فى الشارع، ناتج عن عوادم السيارات التى تلوث سماء المحروسة، وتصبغها باللون الأسود، وتدمر صحة المصريين ليصبح استنشاق الملوثات جزءًا من روتين حياتهم اليومى.

تفتح المبادرة باب الأمل، لكن المسألة ليست سهلة وتحتاج إلى العمل على تغيير الثقافة، ليدرك المواطن أن سيارته القديمة التى تطلق عوادم فى الشارع تضر بصحته وصحة من حوله، وأن الحفاظ على بيئة نظيفة ليس رفاهية.