عاجل

مقال للكاتب ياسر أيوب بعنوان : الرياضة والكونجرس والجرح الأمريكى

عدد المشاهدات: 46

أكد كل من راسل ويلسون نجم كرة القدم الأمريكية والمدرب ستيف كليفورد غضبهما وحزنهما، بعد أن أصبحت بلادهما عقب أحداث الكابيتول الأخيرة مثار سخرية العالم كله. وتوالت ردود أفعال وتعليقات نجوم الرياضة الأمريكية تدين اقتحام مؤيدى الرئيس ترامب لمبنى الكونجرس الأمريكى؛ احتجاجا على فوز بايدن بالانتخابات الأخيرة. ووسط هذا الزحام الرياضى الغاضب يمكن التوقف أولا أمام ما قالته سيمون بيليس بطلة العالم فى الجمباز خمس مرات والفائزة بأربع ميداليات أوليمبية ذهبية.. فقد أكدت سيمون أنها الآن تشعر بالحزن والغضب والاشمئزاز والإحراج، رغم أن الذى جرى فى الكونجرس لم يفاجئها.. ولم تقل سيمون لماذا لم يفاجئها هذا الاقتحام لكن التفسير كان لدى رياضيين آخرين.. فقد بدأ هؤلاء الرياضيون يشعرون بعدم العدالة التى قام عليها مجتمعهم.

ولم يكن هؤلاء يقصدون أو يتحدثون عن الانتخابات الرئاسية، إنما عن عدالة مفقودة ومساواة غائبة وأحكام وعقوبات حسب اللون والجنس.. فقد قال جايلين مارسيلليس نجم كرة السلة إن أمريكا لم تعد واحدة.. فهناك أمريكا التى يمكن فيها قتلك إذا نمت فى سيارتك أو وقفت تبيع السجائر أو لعبت فى فناء بيتك.. وهناك أمريكا الأخرى التى يمكن فيها اقتحام مبنى الكونجرس دون قنابل غاز أو القبض على من قاموا بذلك.. وتساءل دوك ريفرز مدرب فيلادلفيا عما كان سيحدث لو كان من اقتحموا الكونجرس من السود وليس البيض.. وخاطب ستيف كارى نجم كرة السلة الشهير الرئيس ترامب ليذكره بما قاله عن السود الذين اعترضوا العام الماضى على قتل البوليس لأكثر من مواطن أسود.. وقتها قال ترامب عن هؤلاء إنهم مخربون واعتدوا على ممتلكات فيدرالية ويستحقون السجن عشر سنوات.. فماذا سيقول ترامب الآن عن أنصاره الذين اعتدوا على الكونجرس.

وفى مباراة كرة السلة بين ميامى هيتس وبوسطن سيلتيك.. وباستثناء لاعب واحد فقط.. رفض لاعبو ميامى الوقوف احتراما لعزف السلام الأمريكى قبل اللعب احتجاجا على عدم العدالة.. وقالت نجمة كرة القدم ميجان رابينوى إن أمريكا الآن تحتاج لأن تعود أمة واحدة من جديد.. ويعنى كل ذلك أن الجرح الأمريكى أصبح أكبر وأعمق من مجرد اقتحام الكونجرس حتى لو كان جريمة كبرى بالفعل.. وأن المجتمع الأمريكى سيحتاج لوقت طويل قبل أن يسترد كل من فيه ثقتهم فى بلادهم وعدالة نظامهم.