أقلام حرة

الكاتب عبد اللطيف المناوي ينشر مقال بعنوان ( المأزق )

أعلنت مصر وإثيوبيا تعثر جولات التفاوض الأربع التى عُقدت فى القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، برعاية أمريكا والبنك الدولى، ومن ثم بدأت جولة مفاوضات أخرى فى واشنطن، الإثنين، ومن المنتظر أن تنتهى خلال الساعات المقبلة، إن لم تكن قد انتهت وقت كتابة هذه السطور.

وبغض النظر عن نتيجة الجولة، وبغض النظر كذلك عن الصورة المتداولة التى تجمع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بوزراء خارجية الدول الأطراف، ومن بينهم وزير خارجيتنا سامح شكرى، إلا أن المتوقع بعد اللجوء إلى الوسيط، وفقاً لمسار المفاوضات، وكذا الاتفاق الإطارى الموقع فى الخرطوم فى 2015، هو الذهاب إلى الهيئات الدولية للتحكيم.

إلا أن هذه الخطوة لم تكن واضحة منذ البداية، رغم مطالبات كثير من الدوائر باللجوء إليها فى السابق. تلك الخطوة ربما لم تناقش فى الأساس مع أى اجتماعات سابقة للدول الثلاث الأطراف، سواء مع رعاية الوسطاء أو فى اجتماعاتهم بشكل منفرد على مستوى الوزراء أو القادة، وحتى الاتفاق الإطارى لم ينص على هذه الخطوة.

الأزمة التى يخشى منها بعض المراقبين المصريين هى عدم وجود اتفاق مسبق بين الأطراف الثلاثة حول «آلية» التحكيم الدولى، ومتى يتم اللجوء إليها، إذ ربما يتم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية فى الوقت القريب.

المعضلة أن القانون الدولى، وفقاً لبعض القانونيين الذين تحدثوا حول الأمر، يحتم الاتفاق مع إثيوبيا والسودان أولاً قبل اللجوء إلى أى هيئات دولية للتحكيم، وهو الأمر الصعب، حيث أبدت أديس أبابا تزمتها فى مسار المفاوضات، فإذا كان ذلك هو موقفها فى المفاوضات، فكيف سيكون موقفها فى اتفاق ينص على اللجوء إلى التحكيم!

تبقى معضلة أخرى حول مدى اتساق الموقفين المصرى والسودانى إزاء هذا القرار، وذلك على ضوء التقارب الشديد بين السودان وإثيوبيا تجاه مسألة بناء السد، والفوائد التى سيحصل عليها السودان عن طريق إمداده باحتياجاته من الطاقة المولدة من توربينات سد النهضة، وهو أمر قد يصعب الخطوة.

من الوارد أن تستخدم واشنطن أوراق الضغط التى تمتلكها بهدف دفع الأطراف الثلاثة لتقديم تنازلات مقبولة من أجل التوصل لاتفاق يُرضى الجميع، بهدف الإبقاء على مسار التفاوض السلمى وعدم اللجوء إلى التحكيم، وهذا أمر قد يوفر الكثير من الوقت.

أتمنى أن نصل إلى اتفاق بدلاً من الوقت المهدر، الذى هو بالفعل فى صالح إثيوبيا، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى أنها بنت بالفعل 80% من إنشاءات السد.

زر الذهاب إلى الأعلى